عندما نقول "وكيل ذكاء اصطناعي"، فالسؤال الأول الذي ينبغي طرحه ليس "ماذا يفعل؟" — بل "ما الممنوع عليه فعله؟". في نور، لكل وكيل دور ضيّق ومكتوب، وحدوده مضمونة بطريقة بنائه الهندسي نفسها لا بالتعليمات وحدها. هذه جولة على الوكلاء الثلاثة.
دوره: العين الأولى التي ترى كل رسالة واردة. يصنّفها إلى واحدة من ثلاث فئات: خبر (بلاغ أو حدث جديد)، أو رد (متابعة داخل محادثة قائمة)، أو محادثة عامة (تحية، دعاء، سؤال عام، تفاعل).
كيف يوفّر الموارد؟ قبل استدعاء نماذج الذكاء الاصطناعي أصلًا، يعمل فلتر سريع يلتقط الحالات الواضحة: الرموز التعبيرية المنفردة، والتحيات القصيرة، وأي رد على قصة منشورة أو تفاعل — تُصنَّف جميعها "غير مهم" فورًا وبتكلفة صفرية. وبما أن نحو ٩٣٪ من الوارد من هذا النوع، فهذا الفلتر وحده يوفّر معظم تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي.
دوره: تقييم البلاغات (فقط). يُخرج ثلاثة أشياء: درجة ثقة من ٠ إلى ١٠٠ تحسبها الخوارزميات، وقائمة النواقص (مصدر؟ مكان؟ وقت؟ دليل بصري؟ شاهد عيان؟)، وعدّاد الإسناد — كم بلاغًا آخر خلال ٢٤ ساعة يروي الحدث نفسه.
أهم ما فيه هو ما ليس فيه: هذا الوكيل لا يقول أبدًا إن الخبر "مؤكّد" أو "غير مؤكّد". لا يوجد زر أخضر يُغلق القضية. الإطار اللغوي في المنصة كلها هو "الإسناد ودرجة الثقة" لا "التحقق الآلي" — لأن الحكم على صحة الخبر مسؤولية تحريرية إنسانية، ودور الذكاء الاصطناعي أن يُجهّز لا أن يحكم.
دوره: استكمال النواقص التي حددها وكيل الإسناد، بالتواصل مع المصدر نفسه. أسئلته بسيطة ومباشرة، وأولها دائمًا الأهم صحفيًا: "إذا كانت لديك صورة أو مقطع فيديو للواقعة، أرسله لنا" — ثم الوقت والمكان وهل هو شاهد عيان.
لماذا هو الوكيل الأكثر تقييدًا؟ لأنه الوحيد الذي يخاطب أشخاصًا حقيقيين باسم المؤسسة. لذلك فرسائله قوالب ثابتة وليست نصًا حرًا من نموذج لغوي — أي أنه يستحيل هندسيًا أن:
وكيل واحد "يفعل كل شيء" يستحيل ضمان حدوده. أما ثلاثة وكلاء، لكل منهم دور ضيّق وحدود مبنية في الشيفرة البرمجية — فتلك منظومة ذكاء اصطناعي يمكن محاسبتها والوثوق بها.
وهذا ما يجعل نور مناسبة لغرفة أخبار: ليس ذكاؤها فحسب، بل انضباطها.