في أي غرفة أخبار تستقبل بلاغات الجمهور، هناك حقيقة بسيطة ومؤلمة: الأغلبية الساحقة من الرسائل الواردة ليست أخبارًا. عندما حلّلنا أكثر من ١٤ ألف رسالة حقيقية وصلت إلى صفحة إخبارية، كانت النتيجة أن نحو ٩٣٪ من الوارد تحيات وأدعية ورموز تعبيرية وردود فعل على المنشورات — و٧٪ فقط هي البلاغات التي تستحق نظرة صحفي.
المشكلة أن هذه الـ٧٪ مدفونة داخل الـ٩٣٪. والصحفي الذي يغربل يدويًا يدفع الثمن ثلاث مرات:
نور ليست بديلًا عن الصحفي — بل تكنولوجيا ذكاء اصطناعي تتولى عنه الجزء الذي لا يستحق وقته، وتترك له الجزء الذي لا يستطيعه سواه: الحكم التحريري.
فور وصول الرسالة، تمر عبر طبقة فرز مدعومة بالذكاء الاصطناعي تصنّفها خلال ثوانٍ: خبر، أو خبر بفيديو، أو خبر بصورة، أو غير مهم. وتُصنَّف الردود على القصص المنشورة والتفاعلات "غير مهم" فورًا — دون تعطيل أحد، ودون استهلاك أي موارد من نماذج الذكاء الاصطناعي.
أما البلاغات الحقيقية فتحظى بمعاملة مختلفة تمامًا: تقيّمها الخوارزميات بدرجة ثقة، وتحدد ما ينقصها (مكان؟ وقت؟ دليل بصري؟)، وتبحث تلقائيًا عن بلاغات أخرى تؤكد الحدث نفسه. وإذا كانت التفاصيل ناقصة، يتولى وكيل الاستقبال الذكي سؤال المصدر نفسه أسئلة بسيطة — ثم يحوّل الأمر إلى صحفي حقيقي.
يفتح الصحفي صندوق الوارد ليجد أمامه قائمة قصيرة من البلاغات المصنّفة والمقيّمة بالذكاء الاصطناعي، بدلًا من بحر من الرسائل. البلاغ العاجل يصل بشارة حمراء وتنبيه فوري. والبلاغ المصحوب بفيديو مُعلَّم بوضوح. وما يحتاج مراجعة إنسانية ينتظر في قائمة واضحة بانتظار القرار.
هذه ليست رفاهية تقنية — بل الفرق بين غرفة أخبار تلاحق الرسائل، وغرفة أخبار تلاحق القصص.