مقالات نور · ٦ دقائق قراءة
من الرسالة إلى الخبر — كيف تعمل نور؟
لنتتبّع رسالة حقيقية منذ لحظة إرسال المواطن لها إلى الصفحة، حتى تصبح خبرًا جاهزًا على مكتب المحرر. الرحلة كلها تستغرق ثوانٍ — لكنها تمر بخمس محطات مدروسة تعمل فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي بتناغم.
المحطة ١ — الاستقبال والأرشفة
تصل الرسالة عبر الواجهات الرسمية لمنصة ميتا (فيسبوك / إنستغرام / واتساب). أول ما يحدث: فحص التكرار (حتى لا يُحتسب البلاغ المرسل مرتين)، وربط الرسالة بمصدرها ومحادثتها، وتنزيل أي صور أو مقاطع فيديو وأرشفتها محليًا — لأن روابط الوسائط على هذه المنصات تنتهي صلاحيتها خلال ساعات.
المحطة ٢ — الفرز بالذكاء الاصطناعي
هنا يتقرر مصير الرسالة. يبدأ فلتر سريع يلتقط الحالات الواضحة دون استدعاء نماذج الذكاء الاصطناعي أصلًا: رموز تعبيرية فقط؟ تحية قصيرة؟
رد على قصة منشورة أو تفاعل؟ — تُصنَّف كلها "غير مهم" فورًا. وما يتجاوز الفلتر يذهب إلى نموذج Gemini ليصنّفه: خبر، أو رد على خبر قائم، أو محادثة عامة. وتظهر النتيجة النهائية شارةً على الرسالة:
خبرخبر بفيديوخبر بصورةغير مهم
المحطة ٣ — التحليل والإثراء
البلاغات فقط (لا المحادثات العامة) تُكمل الرحلة: تصنيف الموضوع (سياسة / حوادث / اقتصاد…)، وتحديد الأولوية (عاجل / مهم / عادي)، واستخراج الموقع الجغرافي — المحافظة وتفاصيل مثل الحي أو الشارع — من نص البلاغ نفسه بالذكاء الاصطناعي. والبلاغ العاجل يُطلق تنبيهًا فوريًا في الواجهة.
المحطة ٤ — الإسناد والاستقبال
يمنح وكيل الإسناد البلاغ درجة ثقة محسوبة، ويكتب قائمة النواقص: هل من مصدر واضح؟ وقت؟ مكان؟ دليل بصري؟ شاهد عيان؟ ويبحث في بلاغات آخر ٢٤ ساعة عن تأكيدات للحدث نفسه. فإذا وُجدت نواقص، جهّز وكيل الاستقبال سؤالًا مهذبًا للمصدر (أولويته دائمًا: "هل لديك صورة أو مقطع فيديو؟") — بحد أقصى ثلاثة أسئلة ثم تحويل إجباري إلى صحفي.
المحطة ٥ — القرار الإنساني
يجد الصحفي البلاغ مصنّفًا ومقيّمًا ومصحوبًا بسياقه الكامل. وبنقرة واحدة يحوّله إلى خبر: يصوغ الذكاء الاصطناعي عنوانًا رسميًا وعنوانًا لوسائل التواصل وملخصًا — وكلها قابلة للتعديل. أما الحالات التي لا تثق فيها المنظومة بدرجة كافية فتقف في قائمة المراجعة البشرية بانتظار موافقة أو رفض أو رد مخصص.
لماذا هذا الترتيب مهم؟
لأن كل محطة تحمي التي تليها. الفرز يمنع إهدار التحليل على الضوضاء. والإسناد يمنع وصول بلاغات خام إلى الصحفي. والاستقبال يمنع ضياع بلاغ حقيقي بسبب نقص التفاصيل. والنتيجة: وقت الصحفي يُستثمر كله في المحطة الأخيرة — القرار.